محمد عزة دروزة
344
التفسير الحديث
« 1 » الشهداء : الجمهور على أن الشهداء هنا هم الملائكة الذين يحصون على الناس أعمالهم ويكتبونها . في الآيات إشارة تعنيفية إلى الكفار المشركين على عدم إدراكهم حق الإدراك وتقديرهم حق التقدير مدى عظمة اللَّه وقدرته وشأنه واستحقاقه وحده للخضوع والعبادة وتنزهه وتعاليه عن الشركاء . واستطراد إلى ذكر ما يكون يوم القيامة من دلائل عظمته وقدرته وشمول تصرفه حيث تكون الأرض في قبضته والسماوات مطويات بيمينه . وحيث ينفخ في الصور للمرة الأولى فيخرّ من في السماوات والأرض إلا من شاء اللَّه مصعوقا . ثم ينفخ فيه للمرة الثانية فيقومون جميعا مندهشين ينتظرون مصائرهم . وحيث يتجلى اللَّه حينئذ على الأرض فتمتلىء إشراقا بنوره . وينعقد مجلس القضاء ويؤتى بكتب أعمال الناس وبالنبيين والشهداء ويقضى بين الناس بالحق دونما إجحاف وظلم وتوفّى كل نفس ما عملت واللَّه أعلم بما يفعلون . تعليقات على الآية * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * والآيات الثلاث التي بعدها ولقد روى الترمذي عن ابن عباس قال : « مرّ يهوديّ بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : يا يهوديّ حدّثنا ، فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللَّه السماوات على ذه والأرض على ذه والماء على ذه والجبال على ذه وسائر الخلق على ذه ؟ وأشار الراوي محمد بن الصلت بخنصره أولا ثم تابع حتى بلغ الإبهام فأنزل اللَّه تعالى : * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُه يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ